عبد الوهاب الشعراني

233

البحر المورود في المواثيق والعهود

يغنى هناك في تلك الحضرة ، واعلم يا اخى ان الاستغفار واجب علينا سواء استحضرنا اننا عصينا أو لم نستحضر وأكمل الاستغفار ان يقول العبد ألف مرة صباحا وألف مرة مساء أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله الا هو الحي القيوم وأتوب إليه من كل ذنب فعلته إلى وقتي هذا ، واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود ان لا نمكن أصحابنا من الجلوس في مجالس القيل والقال والخوض في عيون الناس من التجار والقضاة والأمراء والمقدمين وغيرهم ولا نمكنهم من الجلوس فيها إلا لضرورة ثم يقومون بسرعة فقل من يطيل الجلوس مع الناس في هذا الزمان ويسلم من ذكر أحد بما يكره ومن فتش نفسه في كل مجلس عرف صدق ما أقول . وقد نهينا عن مجالس القيل والقال إذا كان الجلوس في المزابل فكيف إذا كان الجلوس لذلك في المساجد والقرآن يتلى فيه لا ينصت أحد له ولا يلقى باله لمواعظه بل يثقل على أحدهم إذا قلت له اترك هذا اللغو أو قم اسمع القرآن ولكن كل ذلك تصديقا لحديث « سيأتي على أمتي زمان يكون معبودهم بطونهم وفروجهم وحديثهم في مساجدهم أمر دنياهم لا يعبأ اللّه بهم » ولكن من كان صاحب بصيرة في هذا الزمان فلينو بكل ما وقع من المخالفات تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبر كهذه الواقعة المذكورة في الحديث فيكون من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فهو أحسن ممن كانت أفعاله سيئة صرفا ، ثم إن كان لك يا اخى حاجة في مجلس عند كبير فيه لا يقضيها لك إلا إن فرغ مما هو فيه من اللغو وجر قوافى الناس فاجلس مكثرا من الاستغفار كلما جروا قافية أحد وأجب عن إخوانك الغائبين جهدك